في حضن مقدمة ابن خلدون
كتبهاNassira-nounou arabe ، في 28 أبريل 2008 الساعة: 09:55 ص

قد تكون مقدمة ابن خلدون سكنت مكتبتي منذ 8سنوات أو يزيد لكنها ظلت مركونة على الرف وأنا أسافر كل مرة مع رواية جديدة و كتب حديثة وأتجول بين تعابير و نظريات قريبة إلى المعاصرة.
لكل حدث تاريخه وليس بإمكان المرء إستباق الأقدار وقدر المقدمة كان أن أفتحها متأخرا لك أن لاأركنها بعد ذلك أبدا.
في زمن ابن خلدون لم تكن هناك تسميات كبرفسور و محلل و منظر ولم تكن هناك أكاديميات وتخصصات ضيقة لكن النبوغ كان موجودا وحب المعرفة و العلم الذي لا يرجو شهرة ولا مالا ولا لقبا كان حاضرا بقوة وإخلاص و نزاهة.
عبد الرحمان بن محمد ابن خلدون المولود في تونس 1332م/ 732هـ والذي عاش في تونس والمغرب والجزائرومات في مصرجمع في مقدمته التاريخ بالتحليل واستطاع القياس والإستنتاج على ضوء معطيات الأحداث عبر الأزمان.
تأمل طرق عيش الناس ومصادررزقهم وتصرفاتهم لتزاوج مقدمته التاريخ بعلم الإجتماع.
اللغة و البداوة و الحكم ،أحوال الدول ومصائر الأقوام و العمران والحضارة …مظاهر كثيرة يسلط العلامة عليها الضوء بإتقان وحكمة وعمق لنجد أن مؤرخين وعلماء اجتماع تلوه بقرون قلدوه واستمدوا من فكره ما ساعدهم في تأليف كتبهم وربط أمور الإقتصاد بالحياة الإجتماعية والمدنية.
المنطق العلمي المزين باللغة السليمة و الشواهد من شعر وآيات قرآنية ونفحات إيمان ابن خلدون وتواضعه زادت الكتاب الموسوعة بهاء ا و قيمة.
ابن خلدون في مقدمته يحلل الشعر كصناعة فيعرفه بدقة بالغة ويحدد مميزاته عند العرب ويضيف إلى ذلك:واعلم أن فن الشعر من بين الكلام كان شريفا عند العرب ولذلك جعلوه ديوان علومهم وأخبارهم وشاهد صوابهم و خطائهم وأصلا يرجعون إليه في الكثير من علومهم و حكمهم وكانت ملكته مستحكمة فيهم
شأن الملكات كلها…
ويعزز كلامه وشروحه عن صناعة الشعروأحواله بأبيات ابن رشيق:
لعن الله صنعة الشعر ماذا***من صنوف الجهال منه لقينا
يؤثرون الغريب منه على ما***كان سهلا للسامعين مبينا
ويرون المحال معنى صحيحا***وخسيس الكلام شيئا ثمينا
يجهلون الصواب منه ولا يد ـرون للجهل أنهم يجهلونا
فهم عند من سوانا يلا مو ــن وفي الحق عندنا يعذرونا
إنما الشعر ما ينسب في النظم***وإن كان في الصفات فنونا
والقصيدة الواردة طويلة طبعا لكن الأبيات التي أوردت ربما كافية لإيضاح ذلك النقد والمنطق الذي يجمل طريقة ابن خلدون الموسوعية في الشرح و الكتابة و الإستدلال.
بنفس الطريقة نجده يتحدث عن اللغة ولغة العرب والأدب و النثر وعن الموشحات في الأندلس وقد يظن قارئ لهذه السطورأن المقدمة تقدم رؤى أدبية أو رؤى في الشعر و الحقيقة مخالفة لذلك تماما فكل فصل مغامرة مختلفة في أحوال وفنون وصنائع و أمور الناس.
فمثلا حين يدخل بنا الكاتب ميدان الحروب فإنه يقول:إعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ أن براها الله ،وأصلها إرادة إنتقام بعض البشر من بعض ويتعصب لكل منها أهل عصبيته فإذا تذامروا لذلك وتوافقت الطائفتان إحداهما تطلب الإنتقام و الأخرى تدافع كانت الحرب وهو أمر طبيعي في البشر لا تخلو نه أمة ولا جيل وسبب هذا الإنتقام في الأكثر إما غيرة و منافسة وإما عدوان وإما غضب لله ولدينه وإما غضب للملك وسعي في تمهيده..
وحين يتحدث عن طروق الخلل في الدولة فيفتح ابواب التاريخ قائلا:..وكان أمر بني أمية نافذا في جميع العرب بعصبية بني عبد مناف حتى لقد أمر سليمان بن عبد الملك بدمشق بقتل عبد العزيز ابن موسى بن نصير بقرطبة فقتل و لم يرد أمره وتلاشت عصبية بني أمية بما أصابهم من الترف فانقرضوا وجاء بنوا العباس فغضوا من أعنة بني هاشم وقتلوا الطالبيين وشردوهم فانحلت عصبية عبد مناف وتجاسر العرب عليهم فاستبد عليهم أهل القاصية مثل بني الأغلب بإفريقية وأهل الأندلس و انقسمت ثم خرج بنو إدريس بالمغرب وقام البربر بأمرهم إذعانا للعصبية التي لهم وأمنا أن تصلهم مقاتلة أوحامية للدولة…
يحكي ابن خلدون عن لقب أمير المؤمنين و يرحل بنا إلى زمن الخلفاء الراشدين و يتحدث عن المذاهب و العصبيات و العلائق البسيطة و المعقدة بين الحكم و المحكومين وبكل الأمانة و الشفافية حين يكاد ينهي كلامه عن الشيعة يقول ببالغ المصداقية :…وفي كل واحدة من هذه المقامات للشيعة اختلاف كثير إلا أن هذه أشهر مذاهبهم ومن أراد استيعابها ومطالعتها فعليه بكتاب الملل و النحل لابن حزم والشهرستاني وغيرهما ففيها بيان ذلك، والله يضل من يشاء ويهدي من شاء إلى صراط مستقيم والله علي كبير.
ولعلي سأتوقف هنا مرددة كلا م هذا العالم النابغة حين يتواضع في كل فقرة أمام الله بتعبير مختلف فأردد ورائه: والله سبحانه وتعالى أعلم وهو غني عن العالمين.
Nassira
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في حضني كتاب | السمات:في حضني كتاب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 9:09 ص
تعرفي اختي الغالية نونو …
مقدمة ابن خلدون من اكثر الكتب التي كنت اتمنى حقا ان اقراها ..
وفي كل مرة تتاجل القراءة له ..وكنت منذ فترة قد حصلت عليه في النت وحملته …وقررت القراءة ولني ايضا نسيت الى عملت للجهاز فورماتينج وضاع من جديد …
مع انني منذ سنين وانا ارغب في قراءته ولكن لم تسنح الفرصة لللأن …
ولا زلت اذكر انه من سنوات قليلة قال لي شخص احترمه جدا واحترم فكره وعقله …ان كتاب مقدمة ابن خلدون من الكتب التي يجب ان لا أقرأها لانها ستدخل لعقلي الكثير من المفاهيم الخاطئة …
ولكني فعلا بعد هذا الكلام ازددت رغبة في القراءة وان لم تسنح لي الفرصة …
سررت بهذه المقدمة الجميلة عن المقدمة لابن خلدون نونا …
تحياتي لك
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 11:01 ص
كنت اتمنى ان أجد على هذا الموضوع مئات التعليقات ولكنى لم أجد غير تعليق واحد
وهذا دليل على اننا شعوب لانقرا ودليل اخر على سر هزائمنا ونكبتنا وخضوعنا اننا شعوب لاتعرف تاريخها ولاتعرف حدودها الجغرافية ولاتعرف شى عن مايربطنا ببعضنا وهذه ماساه
وفى الأخير انا قراءت مدونتك وأعجبتني وكم اتمنى ان يكون هناك آلاف النساء العربيات التى تحمل نفس تفكيرك
مع خالص تحياتي / عامر محمود
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 11:14 ص
أمربما قصد ذلك الشخص يا أخت نسرين تلك الفقرات التي تتحدث عن الإنتساب إلى البيت النبوي و الملك وصعوبة الطبع العربي و التوحش فيه لكن هذه أيضا وجهات نظر تستحق التعرف عليها أيضا فابن خلدون رح أفكاره التي قد تكون مصيبة أو مخطئة فمثلا هو يقول:”أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة و السبب في ذلك أنهم لخلق التوحش فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة و الأنفة وبعض الهمة والمنافسة في الرئاسة فقلما تجتمع أهواءهم”
سأتوقف هنا لأذكر ما ذكره جمال الدين الأفغاني:أن العرب اتفقوا على أن لا يتفقوا
أما ابن خلدون فيواصل:”فإذا كان بالدين بالنبوؤة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفهم و ذهب خلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم وذلك بما يشمله من الدين المذهب للغلظة والأنفة و الوازع عن التحاسد والتنافس…”
وكما قلت هي فكرة و وجهة نظر والإنسان الواعي هو من يقرأ و يضع نصب عينيه أن ما يقرأ قابل للنقد.
تحياتي لك أخت نسرين
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 11:20 ص
وكأنك قرأت مافي قلبي يا أخ عامر محمود لو كنت كتبت خاطرة عن ” أحاسيس أنثى أو عن المرأة أو الرجل و الحب” لكانت الصفحة امتلأت تعاليقا لكن حين أذكر إبن خلدون أو ألقي الضوء على فكر إدوارد سعيد فإن كثيرا من القراء ينفرون على ما يبدو.لكنني أكتب ما أقتنع به و يمليه علي فكري ولست أكتب لاجتذاب التعاليق و المعلقين وهذه قناعتي.
أشكرك على تصفح مدونتي
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 7:07 م
أختي نونة
هذه زيارة للسلام لي عودة للقرأة
إن شاء الله
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 7:36 م
الرائعة نونة
مقدمة ابن خالدون
اين هى من التعليم العربى
متى يبدأ المسئولين فى التعليم على وضع مثل هذة الكتب فى المقرارات الدراسية
ادراج رائع يدل على شخصية رائعة
تقبلى تحياتى
ودمتى بود
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
يرافق ابنتة الى النوادى والملاهى وغيرها وهى كاسية عارية مائلة مميلة تمشى مشية خليعة تظهر الصدر والارداف وترسل الشعور .. يفرح بأنة تزوج وانجب جمالا يخطف الابصار ولايبالى بعين ترمقها وقدم تتبعها ونظرة تتفحصها وانف تشم رائحتها
الباقى بمدونتى ادعوكم لقرائتة
مع اجمل امنياتى وشكرى
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 10:10 م
نسال الله ان يحيى عوامل النهضة فى الامة ومنها النهضة الثقافية…..وفقك الله دوما لمايحب ويرضى.
أبريل 29th, 2008 at 29 أبريل 2008 11:56 م
السيده / ام عبدالرحمن
كيف نسال الله ان يوفقنا ونحن نسير عكس مايقول عزوجل
اول ماانزل فى القراءن الكريم على سيد الخلق كلمه (( اقرا )) ونحن شعوب لاتقرا لاتعرف شى عن التاريخ نحن جهلاء لااستثنى احد علينا ان نحاسب انفسنا اولاً على كل مافعلنا باانفسنا وباامتنا
اننا اتفقنا على ان لانتفق
الشباب لايفكر الا بشهواته
والفتيات لايفكرن الا كيف يصطادون عريس
وليس معنى اننا نقيم اركان الاسلام اننا لانخطى فنحن كلنا اخطاء
عذراُ لوكنت قاسى الوضع كل يوم يزداد سوء هناك من يتاجر بالدين
وهناك من يتاجر بدماء الفلسطنين
وهناك من يخاف على الكرسى
وهناك وهناك امثله عديده وواضحه ونحن صامتين
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 4:54 ص
أخي الكريم طارق غنام ، مرحبا بك لقد قرأت نصك لكن هذا الموضوع صار متكررا جدا لا أعرف كم مرة و رد على المدونات و الله يهدي من يشاء ، التخلف والتقليد الأبله في كل مظاهرنا الإجتماعية وليس مقتصرا على النساء فقط.
تحياتي
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 4:57 ص
كنت أود الرد أخت أم عبد الرحمن لكن يبدو أن الأخ عامر أبدا رأيه المتفاعل جيدا مع كلامك.
طبعا نسأل الله و نتمنى لكن علينا أن نعمل أيضا من أجل تغيير هذا الواقع .
تحياتي
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 7:50 م
الأخت نونو….
تطواف جميل …مع ابن خلدون …..سبحان اللله ….لاشئ يبقى على حاله…..الأيام تغير كل شئ
…المهم أن يعلم الانســان أن بقاء الحال من المحال….وأن الثبات ليس من صفة المجتمعات….
فليكن التغيير إذن ايجابيا بدلا من أم يكون سلبيا….بأيدينا وجهدنا …يمكننا ذلك
…..تحياتى و تقديرى
مايو 1st, 2008 at 1 مايو 2008 6:36 ص
مرحبا بك أخ هشام وفي الحقيقة كثير من الأشياء التي ذكر ابن خلدون ليست متغيرة بل هي تحليلات ثابتة وصالحة حتى يومنا هذا.
تحيتي
مايو 1st, 2008 at 1 مايو 2008 11:15 ص
اين الجديد ياسيدتى
كل يوم ادخل مدونتك ابحث عن الجديد
مايو 1st, 2008 at 1 مايو 2008 5:09 م
ان استئثار الاسرة الحاكمة بالمناصب من دون تأهيل وكفاءة سيؤدي الى اهلاك العمران
(ابن خلدون)
مايو 1st, 2008 at 1 مايو 2008 7:25 م
الغالية نونو
مساؤك ورد
تحية وشكر علي هذه الكلمات عن مقدمة ابن خلدون
دمت بخير
مايو 3rd, 2008 at 3 مايو 2008 11:35 ص
( إن المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب )ابن خلدون
مايو 3rd, 2008 at 3 مايو 2008 2:57 م
شكرا لك أخ عامر محمود على السؤال ؛ إعذروني إنني مشغولة.
تحياتي لك
مايو 3rd, 2008 at 3 مايو 2008 2:59 م
صحيح عبارات ابن خلدون حين يربط العمران بحال الدولة.
شكرا على إضافاتك القيمة الأخ سيد مختار.
تحياتي
مايو 3rd, 2008 at 3 مايو 2008 3:00 م
مرحبا بك أخ طارق موافي يسعدني أن نتشارك ثقافيا و نستفيد من معلومات بعضنا البعض.
تحيتي