لنجعل التربية مفيدة للمجتمع

كتبهاNassira-nounou arabe ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 17:31 م

بعد ميلاد ابنتي إيمان 120914

 وانضمامها إلى عالم البشر الجميل و المعقد ،زارتني تلك السيدة اللطيفة التي كانت تشرف على حملي حاملة معها باقة أزهارهولندية و ابتسامة هادئة عودتني عليها .
أثناء تبادلنا لأطراف الحديث وتعبيرا مني عن روعة تضحية الأمومة وصعوبة الولادة علقت هي قائلة:الأصعب من الولادة ،التربية!.
جملة كانت قصيرة وبدت تلقائية و تتمة لما قلت لكنها حتما طوت عمقا و حكمة تثبتهما الأيام و تعززهما الأحداث.
التربية في ظل التطور الإجتماعي و الإنفتاح والتقنية و العولمة ليست أمرا يسيرا ولا مهمة تنجح باللامبالاة أو العشوائية.
يعتقد البعض أن التربية الصحيحة هي التلقين فنسمع أبا يفتخر بابنته التي عمرها ثلاث سنوات و تقول بسم الله و الحمد لله… ونقول ما شاء الله ونسر لكن هل الترديد الببغائي الذي يرضي الأولياء هو علا مة من علامات نجاح التربية؛ هل الطقوس الأسرية أو آداب الحديث هي وحدها الكفيلة بخلق ذلك الشخص الصالح للمجتمع، النافع لنفسه و من حوله.
إذا راقبنا عن كثب حديث المكاتب و الشوارع العربية فسنجد كثيرا من: تبارك الله و ماشاء الله وجازاك الله خيرا وشكرا و تفضل…لكن لا الشارع ولا المكاتب ولا الأسواق ولا أي مؤسسة من مؤسساتنا تكاد تكون خالية من الغش و الخديعة.
تلك اللباقة الكلامية لا تنطوي على ذلك النبل الخلقي الذي يفترض أن يحمله كل فرد لكي يكون عضواصالحا و إيجابيا.
إن الصلاة التي حث  النبي الكريم على تعليمها للبنين والبنات منذ السنين الأولى بقدر ماهي تقرب إلى الله هي تعلم للإلتزام ؛هي إلتزام بالعمل والفعل لا القول فقط؛ فيها انتظام وخشوع وتواصل مع الخالق ،ليس المقصود منها كخطوة تلك التلاوة الببغائية بل ذلك الوعي والإلتزام الذي يجب أن تشب عليه أجيال أمة الله و الرسول.
الإلتزام بمفهومه الطاهر وليس ذلك القناع الظاهر الذي قد يرسمه منديل أو لحية إنما هو الإخلاص في أداء الواجبات المنوطة بالفرد بإخلاص وأمانة و تحكيم للضمير.
إن ذ لك التمييز بين الذات و الآخر الذي يبدأ في السنوات الأولى من عمر الطفل ما لم يدعم بإيجابية لتقوية الشخصية و تعليمها احترام الآخر، المختلف عنها ،احتراما حقا نابعا من التعرف على الإختلاف وتقدير الإنسان فإنه سيظل  يضر بالفرد و المجتمع.
الطفل عليه أن يلقى كل الرعاية و الحماية و التشجيع لتنمو معه قناعته بنفسه و ذاته و ثقته بها لكن في نفس الوقت عليه أن يزود دوما وأبدا بفكرة أنه ليس مخلوقا من أجل نفسه و أنه ليس يدور في فلك لوحده وأن مسؤلياته لا تنتهي عند تلبيته لرغباته وحاجياته.
مايسميه العلماءغريزة القطيع معبرين عن ميل الإنسان للحياة الجماعية والحاجة لها يمكننا أن نطلق عليه تسمية أرقى وأفضل وهي حب الإنسان لأخيه الإنسان وحاجته إليه.
لذا علينا أن نزود هذا الحب بالمواد الأولية الصحيحة منذ الصغر:إحترام والتزام و صحوة ضمير وقواعد اجتماعية وممارسات تعبر عن كل هذا لا أقوال فقط.
يقول تعالى في سورة النحل٧٨:
والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع و البصر والأفئدة صدق الله العظيم فلنضع في أفئدة صغارنا ما يساعدهم على تأدية رسالة الحياة بفائدة تعم على الجميع.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية و تعليم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “لنجعل التربية مفيدة للمجتمع”

  1. حقا.. “الأصعب من الولادة التربية”.

    وأمانة التربية مسؤولية عظيمة على الآباء والأمهات، ويليهم أهل التربية والتعليم في المدارس والمعاهد والجامعات ومؤسسات المجتمع.

    كان الله في عون الجميع.

  2. نعم أختي الكريمة نونو.. إن النفاق اللفظي هو أحد أكبر الموبقات التي وقع ولا زال فيها مجتمعنا العربي بالخصوص.. ولكن من وجهة نظري المتواضعة بإمكاننا صنع مجتمع مشبع بالقيم والمبادىء لو تظافرت جهود الجميع. ومن ثم يكون ميلاد هذا الجيل الرائع الذي نصت عليه كل الشرائع السماوية.. دمت بكل الود.

  3. بالرغم من أن أولادي ما يزالون في عالم الذر , غيبا لم اطلع عليه بعد …
    إلا أن مسألة تربية الأولاد تؤرقني , بسبب ما أراه , هذه الأيام من طلاب المدارس الابتدائية ….
    شيء عجيب …
    ومؤسف للغاية !!

    أقسم لك يا نونو أن بعض أطفال ممن أراهم احيانا حين مروري بأحدي المدارس الابتدائية يتلفظون بالفاظ خارجة وبذيئة , تتجاوز حدود ادراكهم , رغم ما يبدو عليهم من سيماء العراقة او النسب لعائلات محترمة ..
    وأخال السبب حتما هو تردديدهم ربما لما يسمعونه في بيوتهم ….

    فالطفل يكتسب معظم مهاراته اللغوية في سني عمره الأولى …
    ويقول العلماء أن 80 % من الحصيلة اللغوية للطفل يكتسبها في اعوامه الثلاثة الأولى ….
    أي أن الطفل بالفعل في هذا العمر يكون آلة ترديد ببغاوية ……….

    وقضية ترسيخ القيم الصحيحة في نفوس الأطفال , ونقلها من مجرد كلمات يقوم بترديدها إلى افعال او منهج يسير عليه طيلة حياته ليس بالأمر اليسير ………..
    فلا بد أولا للطفل أن يرى تلك القيم معمولة بها في بيته وفي البيئة المحيطة به ….
    جميل أن يقوم الأبوان بتحفيظ ابنهما او بنتهما شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ….
    ولكن تضيع فائدتها المرجوة ما اذا كان الأبوان لا يظهران امام طفلهما ما وراء تلك الشهادة من التزامات مثل الصلاة ….
    فالطفل بطبيعته السيكولوجية - والتي حباه الله بها ليستطيع اكتساب المزيد من المهارات - فضولي للغاية , ويقوم دائما بعمليات ربط ما بين الأشياء وبعضها كتنمية مهاراتية فطره الله عليها لاكتشاف هذا العالم الذي سيعيش به …….
    والمهمة الشاقة التي تقع على عاتق الأبوين هي مساعدته على ربط الأشياء ببعضها ربطا صحيحا ……..
    فلا اله الا الله محمدا رسول الله …لا بد أن ترتبط عنده بالصلاة - حسن الخلق - عدم التفوه بالفاظ خارجة ….الخ ….مثلا
    وهكذا …

    أتذكر حين كنت طفلا , ان والدي أثناء تعليمه لي الصلاة - , كان يضع لي عملة معدنية أو حلوى مثلا أسفل سجادة الصلاة -في غفلة مني -, ثم يطلب مني عقب انتهائي من حركات الصلاة رفع السجادة , لأرى جزاء طاعتي لله …. :) !!!
    طريقة رغم سهولتها , إلا أنها غرست في ذهني العلاقة ما بين الطاعة والثواب ….وبين التزامي بالصلاة والرزق …… الخ ……

    خلاصة القول ان تربية الاولاد تتراوح ما بين السهل الممتنع أو الصعب المتاح …وتحتاج فقط حنكة وصبر , سيما في السنوات الأولى من عمر الطفل …

    موضوع قيم وثري يانونو
    سلمت يدك ….

    مودتي وخالص تقديري

  4. شكرا لمتابعتك لمدونتي أخي صاحب مدونة فنجان شاي ؛التربية شيء صعب والمربون يتقاعسون ولا يتحملون مسؤولياتهم أحيانا.

  5. لو تظافرت جهود الجميع من أجل التربية الحسنة لكن يبدو أن هناك جهود تخريبية أكثر منها نفعية.

    تحياتي لك أخ محمود

  6. أخبرت إيمان ابنتي بقصة الصلاة والمكافأة فكان ردها: فكرة جيدة طبقي ذلك ماما! وحين سأكبر سأضع لنفسي قبل كل صلاة قطعة يورو تحت السجاد فأكافئ نفسي دون أن تضطري لفعل ذلك.

    ابتسامة

    تحياتي لك أخ محمد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر