هل استقبلتم هولاكو?

كتبهاNassira-nounou arabe ، في 21 نوفمبر 2007 الساعة: 07:13 ص

 أبي و أنا مختلفان في وجوه كثيرة.فلطالما أنبني على تصرفاتي ولم ترقه تعليقاتي.كان يخشى أن أصير مغرورة و هو يمقت الغرور و يهوى البساطة والتواضع.المتشرد المتسخ ,الذي قد يراه البعض إنسانا عفنا قد يحمل ألف جرثومة و مرض معدي, يراه أبي حكمة الله في خلقه.

والمعتوه الذي يردد كلاما غريبا,ماشيا في الشوارع و الأزقة,قد يعتبره أبي أحق الأشخاص بالرفق و العطف
و إذا صادفه صباحا و حن عليه بصدقة, يكون بالغ السعادة و كأن الله بعث له قوس قزح ليحلي يومه

لم يكن أمرا غريبا في بيتنا أن يدخله زوار لا يقربوننا و لايمتون لنا بصلة
ولازلت أذكر حين دخل أبي المطبخ ذات يوم ليخبر أمي أن معه ضيف.

 و حين سألته من يكون قال أنه مهندس دولة كان يعيش في باريس.

عندما خرج والدي قال أخي :آه لو رأيتم ذلك الشخص على وجهه آثار و كأنها ضربات مشرط”.لكن أبي صدق ضيفه لأنه وصف له بعض الأحياء الباريسية ,و أبي يعرف باريس كجيبه, و مادام لم يخطأ الوصف فقد آثر أبي تصديق حكاياته برمتها

لقد غضب مني والدي يوما غاية الغضب و هو يسمعني أنعت أحد الصحون بالشيء القبيح البشع,قال عني أنني متعجرفة ولاأقدر قيمة الأشياء.خاصة أنه يهوي الأنتيكات و الأقداح و القطع الغريبة.

أذكر أنه أحضر يوما من السوق شيئا أسطوانيا عجيبا
تساءلنا جميعا عن ماهيته و كيفية إستعماله و حرنا لأمره ,حتى أن عمي الذي كان بصدد زيارتنا قال أنه  ربما كان جزأ من مدفع يعود لعهد السلاجقة و المماليك.لكن أبي قال عنه أنه من  النحاس الخالص و كأن االنحاس معدن نادر و نفيس

وجد الشيء الأسطواني الطويل العميق مكانا له في غرفة أبي و صارهذا الأخير يرمي فيه القطع النقدية التي تثقل جيبه و أشياء صغيرة أخرى.إلى أن مل النظر إليه و أخفته أمي في إحدى الخزانات لتعيده إلى مكانه إذا طالب الوالد بذلك

في آخر مرة دخلت فيها غرفة والدي رأيت سجادا كبيرا مصنوعا من جلد حيوان ضخم,و قلت:ماهذا هل استقبلتم هولاكو?”

ضحكت أمي بشدة و دخل أبي فجأة ليتحفني بكلامه عندما رآني انظر إلى السجاد
قال لي: هل تعرفين لأي حيوان هو?

 قلت:لثور ربما?!
قال: طبعا لا, ياعزيزتي حتما هو لجاموس نادر أو بيزون إفريقي متوحش.

و تذكر ابي حكاية أنياب الفيل العاجية التي أهداه إياها أحد أصدقائه الأفارقة و التي سرقت من سيارته.تحسر عليها و مضيت أتخيل
أين كانت ستوضع في غرفته? أم في غرفة الضيوف?”
تخيلت أحد الضيوف يقوم خلسة ليلامسها ثم يعود لمكانه.ماذا كانت ستقول العواجيز ,ربما خلن أن هناك حكمة خفية وراء الأنياب,أنها تطرد الحسد أو العين
ربما قيل أن الأنياب العاجية هي السر في تفوق إخوتي الدراسي.

و من يدري ربما ذهبت النساء لمحلات العطارة و سألن عن خصائص الفيل و إن كانت الأنياب تباع أو إذا كان الفيل حيوانا ذو شعر أو أصلع فشعره قد يفي بالغرض أيضا خاصة أنه قد يتطلب مكانا أصغر أقل لفت للإنتباه.

أبي العزيز أحبه كثيرا رغم إختلافاتنا فعلى الأقل هو ليس شخصا نمطيا يقلد كل من هب ودب

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب ساخر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “هل استقبلتم هولاكو?”

  1. كل فتاة بابيها معجبة ادام لك الله اباك واطال عمره الى ان يرى منك ما تقر به عينه فيك

    قلت كل فتاة بابيها معجبه لكني وان كنت فتى انا ايضا معجب بابي

    بعصاميته بتواضعه بذكائه بانفته وسرعة بيديهته بمحافظته على التقاليد والاعراف باقتصاديته وحسن تدبيره بكرمه [لكن كرم المغاربة في الغالب يكون ذلك الكرم الذي يخص الضيف فقط ولا يتعداه لافراد العائلة هههههههههه وهو ايضا ذلك الكرم الذي ينحصر داخل البيت لا خارجه ههههههههههه ]

    [هذه الصفات من ذكاء وانفة وعفة ومحافظة وكرم.... هي مما يعم كل جيل المغربي المخضرم الذي عايش فترة الاستعمار وعرف قدر الحرية والمطالبة بها وسر سحر الاستقال وهو امر لا يخص ابي وحده ]

    يرحمه الله كان مرنا مع الشدة مما يعرف بالقاسي العادل بالتعبر الفرنسي

    “sévère mais juste”

    ولعل من احب ما كتبت من الشعر مرثية له كتبتها في الذكرى العاشرة ولم انشرها الى في الذكرى الواحد والعشرين لوفاته رحمه الله وهي ضمن ادراجات مدونتي المتواضعة

    ……………

    ……………….

    أتضن يا جفني ببعض دموعي ………. حزنا على ذكرى تهز ضلوعي

    ذكرى أبى أواه من ذكرى ومن ……… ألم يجرعني مرار خنوع

    ذكرى تزلزل بي الخواطر كلها ……… تجتث صبري من صميم جذوع

    ………………

    …………..

    أبتاه هل في الكون مثلي محزن….. أم في العوالم من يطيق خشوعي

    لما طواك تراك اسقط في يدي ….. كلما جزعت ولم اكن بجزوع

    أيضم قبر في المغارب مشرقا ………. وتذوب شمس في الدجى كشموع

    فيه ثوى شهم عظيم مروءة ……… بندى المكارم كان خير ولوع

    حر يعاف الضيم يكره أن يرى …… في المجد أو في الموت غير ولوع

    بادي الضمير ترى صفيحة وجهه……… فترى لشمس الصدق أفق طلوع

    لا الفقر يغلبه إذا تصدر منفقا …… أبدا ولو يطوي المساء بجوع

    كلا ولا الزمن العصيب براده ….. إن شاء أمرا طالب لرجوع

    هو لم يكن ذا عصمة دون الورى …… كالأنبياء كالمصطفى ويسوع

    لكن خير الناس يذكر فعله ……… فتغيب شهب غير ذات سطوع

    وترى الشموس سواطعا بضيائها ……. تجلي الدجى وتعم كل ربوع

    قدرت قدره في بنيه فانصفوا ………. وكذا الأصول جزاؤها بفروع

    …………………..

    ……………… وهذا رابط القصيدة بمدونتي

    http://eymen.maktoobblog.com/407170/

  2. رحم الله والدك يا أيمن و جميلة أبياتك كالعادة , لكنني أحب أبي و أنتقده أيضا أحيانا

    تحياتي

  3. علاقتي بأبي اتسمت في شمولها بالتوتر الذي انتهى إلى فراق انطلق من العام 1987، إلى أن أنبئت بوفاته قبل أشهر.

    غير أنه و قبل أن يحتدم الخلاف كان الرجل الذي أشرف على تربيتي و تعريفي بهويتي القومية و الدينية رغم أنه ركز كثيرا على الإنتماء القومي. كما أنه اشرف على تعليمي اللغة العربية و اللغة الفرنسية و حفظ القرآن الكريم. كانت سنين طفولتي التي افتقدت إلى حنان الأمومة منذ أنفاسها الأولى مفعمة بالتربية القومية و الماهوية صحبة محمد البرجاوي، والدي.

    لكن، في نفسي سمو عن خلافاتي معه فأنا أحبه و قبل وفاته كتب رسالة مطولة إلي، أعجبني كثيرا أن بدأها:”أي بني” و بلغة عربية رائعة. قد أتجرأ يوما و أنشرها على مدونتي.

    نونو:

    أحبي والدك و ارعيه و تقبلي مواقفه فالبادي أنه إنسي إلى أبعد التقديرات.

  4. أأسف لما حدث بينك و بين والدك من فراق و أتمنى أن تكون رسالته كانت رسالة صلح و حنو و مسامحة وحب.

    شجاعة منك أن تواجه ماضيك لتكون خطى المستقبل أكثر سهولة و مرونة ولا تضطر كل مرة للتعثر أمام صفحات ماض لم تتصالح معه بعد.

    رحم الله والديك يا هشام و أسكنهما فسيح جنانه و ألهمك الحكمة لكي تهدي بنيك ماقد تكون حرمت منه من تفهم أو حنان.

    كل التحية و التقدير و طاب يومك

  5. كل فتاة بابيها معجبة .. الله يخليلك والدك .. جميل ما تكتبين

    تحياتي

  6. شكرا طارق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر