العرب والمسلمون والشرق في عيون شاتوبريان
كتبهاNassira-nounou arabe ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 04:37 ص
شاتوبريان واسمه الكامل فرانسوا ـ روني شاتوبريان علم من أعلام الثقافة الفرنسية كاتب ورجل سياسة من زمن لويس 18 ونابوليون بونابرت ،ولد سنة 1768 وحين توفي عام 1848بباريس أقيمت له جنازة وطنية رسمية .
يقال أن فكتور هيجو كتب وهو ابن 14 من عمرهأريد أن أكون شاتو بريان أو لا شيء؛ ومع أن هيجو سما بإنسانيته و أدبه و فاقت شهرته العالمية شاتوبريان إلا أن هذه العبارة تجسد القيمة و الصورة التي اكتسبها هذا الأخير.
لقبه الفرنسيون ب”أب الرومانسية و كما كتب عن المساء على شاطئ البحر في قصيدة غاية في الجمال كان لقبره أن يطل على البحر من على صخرة غران بلي في سان مالو بفرنسا.
كل ما ورد لحد الآن إيجابي وبعيد عن أي إطراء ،لأنه سرد للحقائق، لكن إن انتقلنا إلى زاوية أخرى للنظر إلى أب الرومانسية وهو يتأمل الشرق ويسجل أقواله و أفكاره فستنكشف لنا ملامح جاحدة و قاسية.
شاتوبريان الذي أشاد بدورالمسيحية وإسهامها في تقدم الفنون و الآداب في كتاب عبقرية المسيحية .
تمادى وتطاول واستصغر الشرق في رحلة من باريس إلى القدس ” وكانت من ضمن الأماكن التي شملتها رحلته : اليونان ،مصر ، القدس ،قرطاجة
،تونس.. لأنه تعمد زيارة مدن أو بلدان بها أطلال حضارات سابقة.
فنجده يقولردا على شخص يسأله ما مدعاة سفره وهو ليس بالبحار ولا الطبيب:‘ أسافر لأرى الشعوب خاصة الشعب اليوناني الميت بكل ما قد تنم عنه هذه العبارة من احتقار للشعوب المتواجدة بعد زوال مجد حضاراتها.
ينبه ادوارد سعيد في كتابه الإستشراق ص١٨٦ لكمية الذاتية و الأنانية عند المؤلف فيستشهد برأي ستاندال حيث يرى هذا الأخير أن شاتوبريان أخفق كرحالة نظرا لأنانيته النتنة .
وقد أقتطف من الكتاب عبارة ليست بالنتنة ولا الأسوء لكنها تجمع بين ذاتية الكاتب ورومانسيته :أتذكر عندما كنت طفلا أنني كنت أقضي ساعات ،باستمتاع حزين، أنظر إلى تحليق السنونو في فصل الخريف ،شيء ما بداخلي كان يهمس لي بأنني سأصير رحالة مثل تلك الطيور.ويقتطف ادوارد سعيد عبارة” أنا التي رددها الكاتب مئات المرات ليدعم رأيه.
شاتوبريان المعتز بالمسيحية والأناني،الذاتي في كتابه هذا يرى في الحروب الصليبية رحمة و لطفا فيقول:‘الحملات الصليبية بإضعافها للحشود المحمدية (ويقصد المسلمين فهو يستعمل مرارا كلمة المحمديين لتسمية المسلمين) أنقذتنا من أن كون فريسة للأتراك أو العرب. بل أكثر من ذلك حمتنا من ثوراتنا الداخلية لقد أسقطت بسلام الرب حروبنا الغريزية وفتحت مخرجا لذلك الفائض من الساكنة التي كانت عاجلا أم آجلا تهد الدول..
مع كل حسه الرومانسي ورقته في مغازلة الطبيعة إلا أن شوفينيته تجيز له تفضيل الحرب والغزو خارجا لبتر احتمال اتقادها داخليا ولا تحميه من نظرته الدونية إلى العرب و المسلمين الذين يراهم أصحاب دين مناف لتملك الحرية و الحضارة.
حتى حين يتحدث عن عمران مسجد قبة الصخرة ويتساءل عن مصدر إيحاء اته وزخارفه فإنه يرجع الجمالية الداخلية للمسجد التي تتفوق على المنظر الخارجي الى طبع العرب الغيور و الاستبدادي.
ويستمر في وصفهم (العرب المسلمين) بالقوم المتشرد، المتنقل،الغازي(من غزو) ويقول أنهم نقلوا المسلات الخشبية و المذهبة مع خيامهم على ظهور جمالهم؛ فتبدو صورة العربي تافهة و هزيلة؛بينما يمجد طبعا العبقرية الرومانية و الفرعونية والجانب الخلاق والمبدع في شعوبها.
عن الحرية والتحضر فإن الشرقيين وخاصة المسلمين في عيون شاتو بريان لا يعرفون شيئا ولا يمتلكون شيئا من الاحتشام القوة ربهم و حين تمر بهم فترات طويلة لا يرون فيها فاتحين يطبقون عدالة السماء فإنهم يبدون مثل جنود بدون قائد مثل مواطنين دون مشرعين مثل عائلة دون أب
هكذا هم العرب المسلمون أوالمورسكيون والمحمديون بعيون أب الرومانسية وعلى لسانه فرغم ارتقائه بكل مهاراته الأدبية و السياسية ولونه الشعري الجديد إلا أن التعصب يضيق الرؤيا ويشوه الصورة وقد أخطأ في استيعاب الشرق العربي أوالمسلم واحترامه وحبه ليترك كلمات مضللة لغيره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مع إدوارد سعيد | السمات:مع إدوارد سعيد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 10:27 ص
قرأت له .. و قرأت لستاندال .. اعجبني ستاندال .. ولم تعجبني حتى رومانسية شاتو … فعلا كانت الانانية واضحة لديه …. و في كل الازمان يمكن للقساة ان يمتلكوا حسا فنيا عاليا ……………… الاحساس بالفن و الجمال ليس حكرا على الطيبين …………..
تحيتي
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 10:30 ص
تسعدني إطلالتك و قراءتك المتأنية دوما.
دمت بكل الخير يا عماد
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 2:19 م
يحكي تاريخ الأدب عن زلات الكتاب ويعذرهم لكونهم في النهاية ليسوا إلا بشرا، لكنه لا يعذرهم في الزلات الكبيرة التي تخص الرؤيا الإنسانية المترفعة عن الأديان والإديولوجيات. ودعيني أعترف لك بأن الكتاب الكبار لا يكون عندهم يقين ديني أبدا، وإلا فلماذا يكتبون ما دامت كل الأجوبة عن كل الأسئلة موجودة، في حين يعتبر الشك أب الإبداع
تحيتي وتقديري
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 4:12 م
قد يكون الشك محركا للابداعا و هو حتما محرك لاستقصاء الحقائق لكنني لا أوقن أن كل الكتاب الكبار لم يكن لهم يقين ديني مع معرفتي بتحفظ بعضهم في تقبل ما ورثوه من معتقدات دينية و رغبتهم في مناقشة كل شيء.
بالنسبة لشاتوبريان أظن من الصعب نفي جمالية بعض نصوصه و إبداعه فيها رغم إجحافه في حق الشرق وانتقاص إنسانيته بذلك.
ولك هذا النموذج من قصائده:
Nous verrons
Le passé n’est rien dans la vie,
Et le présent est moins encor ;
C’est à l’avenir qu’on se fie
Pour donner joie et trésor.
Tout mortel dans ses yeux devance
Cet avenir où nous courrons ;
Le bonheur est espérance ;
On vit, en disant : nous verrons.
Mais cet avenir plein de charmes,
Qu’en est-il lorsqu’il est arrivé ?
C’est le présent qui, de nos larmes,
Matin et soir est abreuvé !
Aussitôt que s’ouvre la scène
Qu’avec ardeur nous désirons,
On bâille, on la regarde à peine ;
On vit, en disant : nous verrons.
Ce vieillard penche vers la terre :
Il touche à ses derniers instants ;
Y pense-t-il ? Non : il espère
Vivre encore soixante-dix ans.
Un docteur, fort d’expérience,
Veut lui prouver que nous mourrons ;
Le vieillard rit de la sentence
Et meurt, en disant : nous verrons.
Valère et Damis n’ont qu’une âme,
C’est le modèle des amis.
Valère en un malheur réclame
La bourse et les soins de Damis :
” Je viens à vous, ami si tendre,
Ou ce soir au fond des prisons…
- Quoi ! ce soir même ? - On peut attendre.
Revenez demain : nous verrons. ”
Nous verrons est un mot magique
Qui sert dans tous les cas fâcheux.
Nous verrons, dit le politique ;
Nous verrons, dit le malheureux.
Les grands hommes de nos gazettes,
Les rois du jour, les fanfarons,
Les faux amis, les coquettes,
Tout cela vous dit : nous verrons
مع التقدير و التحية.
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 12:19 م
حقيقة انا لست من المغرمين بالثقافة الغربيه حتى لو كان بها اسماء لامعه ومشهوره لأني على قناعة أنها لا تتمتع بالحياد ولابد أن تعكس فكر كاتبها ويكفي ما ذكرتيه في موضوعك ليظهر واضحاً جلياً النظرة العنصرية التي يتمتع بها هؤلاء وبالطبع هذا ليس حكماً عاماً فلا بد ان يكون هناك منصفين.
اما قوله:
‘الحملات الصليبية بإضعافها للحشود المحمدية (ويقصد المسلمين فهو يستعمل مرارا كلمة المحمديين لتسمية المسلمين) أنقذتنا من أن كون فريسة للأتراك أو العرب. بل أكثر من ذلك حمتنا من ثوراتنا الداخلية لقد أسقطت بسلام الرب حروبنا الغريزية وفتحت مخرجا لذلك الفائض من الساكنة التي كانت عاجلا أم آجلا تهد الدول”.
فهو بلا شك قول مخالف للواقع تماماً، فتلك الحملات لم تأت عالمنا لتنقذهم كما يدّعي وإنما لتسفك مزيداً من الدماء وتسلب كل الثروات وتقتسم البلدان، هذا هو الفكر الغربي الدموي والمتأمل للتاريخ يجد أن كل حروب الدنيا ما قامت الا في الغرب وأزهقت ملايين الارواح ودمرت مدناً بأكملها والمنصف سيجد بأن الحضارة الاسلامية لم تكن يوماً دموية قائمة على سفك الدماء والقتل بل أخرجت هؤلاء الظلاميين من جهلهم المطبق والظلام الذي كانوا يعيشون فيه في ظل الكنيسة التي قتلت العلماء منهم وأخرجتهم الحضارة الاسلامية من الظلام الى النور ولم تنهب لهم ثروة ولم تسفك دماً إلا بحقه، ولا زال التاريخ يذكر تلك الحملات الصليبية وما فعلته حينما أزهقت الارواح وسفكت الدماء التي سالت كالشلال حتى ذُكر أن الخيل كانت تغوص فيها في بيت المقدس. أي حضارة تلك التي يتغنى بها هؤلاء وهي ما قامت الا على القتل وازهاق الارواح وأي ثقافة تلك التي يريدون نشرها في عالمنا وهي تحمل بين طياتها الحقد والعداء.
جميل ان نكتب عن هؤلاء لنُظهر حقيقتهم.
تحياتي لك ودمت بخير
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 2:19 م
Il y a bien esthétique d’expression et esthétique de vision, les grandes œuvres sont porteuses de vision très délicate, pas à la portée de tout le monde
Salut chère amie
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 4:43 م
الأخ الكريم حنظلة صحيح أن هناك من الأدباء الغربيين من استخفوا بالشرق و ثقافته لكن وضعهم كلهم في سلة واحدة و تصنيفهم كمعادين أو عدم الاكتراث بما كتبوا أمر مجحف لأن هناك من الإنسانيين الكثير.
تقبل تقديري و تحيتي
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 4:53 م
أتفق معك أستاذ علي الوكيلي فهناك الأفكار البسيطة التي تصاغ بجمالية أدبية وأيضا أفكار غاية في العمق يستطيع فقط متألقون رؤيتها و صياغتها و تقديمها للآخرين.
يبقى أن الاطلاع المعرفي أو الثقافي و قدرة صياغة الأفكار بلغة متميزة يتحكم فيها الكاتب بإتقان و بأسلوب راق يميزه عن غيره قد يمنحه تلك المكانة التي تحفظها له أوراق التاريخ وتجعله يزاحم في الموسوعات أصحاب التفكير العميق و الرؤى الأوسع.
تحياتي لك وإن كنت في ردي السابق وضعت قصيدة لشاتوبريان فسأضيف الآن قصيدة لمحمود درويش إلى إدوارد سعيد التي تمتزج فيها أحاسيس و أفكار شتى
نيويورك، نوفمبر، الشارع الخامس
الشمس صحن من المعدن المتطاير
فوضى لغات
زحام على مهرجان القيامة
هاوية كهربائية بعلو السماء
قصائد ويتمان
تمثال حرية لا مبال بزوّاره
جامعات
مسارح
قداس جاز
متاحف للغد
لا وقتَ في الوقت
قلت لنفسي الغريبة:
هل هذه بابل، أم سدوم؟
هناك التقيت بإدوارد قبل ثلاثين عاما
وكان الزمان أقلَّ جموحا من الآن
قال كلانا:
إذا كان ماضيك تجربة
فاجعل الغد معنىً ورؤيا
لنذهب إلى غدنا واثقين بصدق الخيال
ومعجزة العشب
لا أتذكر أنّا ذهبنا إلى السينما في المساء
ولكنْ سمعت هنودا قدامى ينادونني
لا تثق بالحصان ولا بالحداثة
لا ضحية تسأل جلادها: هل أنا أنتَ
لو كان سيفي أكبرَ من وردتي
هل تسأل إن كنت أفعل مثلك
سؤال كهذا يثير فضول الروائي
في مكتب من زجاج
يطل على زنبق في الحديقة
حيث تكون يد الفرضية بيضاء
مثل ضمير الروائي
حين يصفّي الحساب مع نزعة البشرية
لا غدَ في الأمس
فلتتقدمْ إذا
قد يكون التقدم جسر الرجوع
إلى البربرية
نيويورك
إدوارد يصحو على جرس الفجر
يعزف لحنا لموتسارت
يركض في ملعب التنس الجامعي
يفكر في رحلة الفكر عبر الحدود وفوق الحواجز
يقرأ نيويورك تايمز
يكتب تعليقه المتوتر
يلعن مستشرقا يرسل الجنرال إلى نقطة الضعف
في قلب شرقية
يستحمّ
ويختار بذلته بأناقة ديك
ويشرب قهوته بالحليب
ويصرخ في الفجر: لا تتلكأ
على الريح يمشي
وفي الريح يعرف من هو
لا سقف للريح
لا بيت للريح
والريح بوصلة لشمال الغريب
يقول:
أنا من هناك
أنا من هنا
ولست هناك ولست هنا
ليَ اسمان يلتقيان ويفترقان
ولي لغتان نسيت بأيهما كنت أحلم
لي لغة إنجليزية للكتابة طيّعة المفردات
ولي لغة من حوار السماء مع القدس
فضية النبر
لكنها لا تطيع مخيلتي
والهوية قلت
قال دفاع عن الذات
إن الهوية بنت الولادة
لكنها في النهاية إبداع صاحبها
لا وراثة ماض
أنا المتعدد
في داخلي خارجي المتجدد
لكنني أنتمي لسؤال الضحية
لو لم أكن من هناك
لدربت قلبي على أن يربي غزال الكناية
فاحمل بلادك أنّى ذهبت
وكن نرجسيَ السلوك
لكي يعرفوك إذا لزم الأمر
منفى هو العالم الخارجي
ومنفى هو العالم الباطني
فمن أنت بينهما؟
لا أعرّف نفسي لئلا أضيّعها
وأنا ما أنا
وأنا آخري في ثنائية تتناغم بين الكلام وبين الإشارة
ولو كنت أكتب شعرا لقلت:
أنا اثنان في واحد كجناحيْ سنونوة
إن تأخر فصل الربيع اكتفيت بنقل الإشارة
يحب بلادا
ويرحل عنها
هل المستحيل بعيد؟
يحب الرحيل إلى أي شيء
ففي السفر الحر بين الثقافات
قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري
مقاعد جاهزة للجميع
هنا هامش يتقدّم
أو مركز يتراجع
لا الشرق شرق تماماً
ولا الغرب غرب تماماً
فإن الهوية مفتوحة للتعدد
لا صَدَفا
أو خنادق
كان المجاز ينام على ضفة النهر
لولا التلوث لاحتضن الضفة الثانية
هل كتبت الرواية؟
حاولت
حاولت أن أستعيد بها صورتي
في مرايا النساء البعيدات
لكنّهن توغلن في ليلهن الحصين
وقلنَ: لنا عالم مستقل عن النص
لن يكتب الرجل المرأة اللغز والحلم
لن تكتب المرأة الرجل الرمز والنجم
لا حب يشبه حباً
ولا ليل يشبه ليلاً
فدعنا نعدد صفات الرجال ونضحك
وماذا فعلت؟
ضحكت على عبثي
ورميتُ الرواية في سلة المهملات
المفكر يكبح سرد الروائي
والفيلسوف يشرّح ورد المغني
يحب بلاداً
ويرحل عنها
أنا ما أقول وما سأكون
سأصنع نفسي بنفسي
وأختار منفاي موسوعة لفضاء الهوية
منفاي خلفية المشهد الملحمي
أدافع عن حاجة الشعراء
إلى الغد والذكريات معاً
وأدافع عن شجر ترتديه الطيورُ
بلاداً ومنفى
وعن قمر لم يزل صالحاً لقصيدة حب
أدافع عن فكرة كسرتها هشاشة أصحابها
وأدافع عن بلد خطفته الأساطير
هل تستطيع الرجوع إلى أي شيْ؟
أمامي يجرّ ورائي ويسرع
لا وقت في ساعتي لأخط سطوراً على الرمل
لكنني أستطيع زيارة أمس
كما يفعل الغرباء
إذا استمعوا في المساء الحزين
إلى الشاعر الرعوي:
فتاة على النبع تملأ جرتها بدموع السحاب
وتبكي وتضحك
من نحلة لسعت قلبها
في مهب الغياب
هل الحب ما يوجع الماء
أم مرض في الضباب
..إلى آخر الأغنية
إذا
قد يصيبك داء الحنين
حنيني إلى الغد
أبعد أعلى وأبعد
حلمي يقود خطاي
ورؤياي تجلس حلمي على ركبتيّ
كقط أليف
هو الواقعي الخيالي
وابن الإرادة
في وسعنا أن نعدّل حتمية الهاوية
والحنينُ إلى أمس عاطفة لا تخص المفكرَ
إلا ليفهم شوق الغريب
إلى أدوات الغياب
وأما أنا فحنيني صراع على حاضر
يمسك الغد من خصيتيه
ألم تتسلل إلى الأمس
حين ذهبت إلى البيت
بيتك في القدس
في حارة الطالبية؟
هيأت نفسي لأن أتمدد في تخت أمي
كما يفعل الطفل حين يخاف أباه
وحاولت أن أستعيد ولادة نفسي
وحاولت أن أتحسس جلد الغياب
ورائحة الصيف من ياسمين الحديقة
لكنّ ضبع الحقيقة فرّقني
عن حنين تلفت كاللص حولي
أخفت؟
وماذا أخذت؟
لا أستطيع لقاء الخسارة وجها لوجه
وقفت على الباب كالمتسوّل
هل أطلب الإذن من غرباء
ينامون فوق سريري أنا في زيارة نفسي
لخمس دقائق
هل أنحني باحترام
لسكان حلمي الطفولي
هل يسألون:
من السائل الأجنبي الفضولي
هل أستطيع الكلام عن السلم والحرب
بين الضحايا وبين ضحايا الضحايا
بلا كلمات إضافية
وبلا جملة اعتراضية
هل يقولون لي:
لا مكان لحلمين في مخدع واحد
لا أنا أو هو
ولكنه قارئ يتساءل
عما يقول لنا الشعر في زمن الكارثة
دم
ودم
ودم في بلادك
باسمي وباسمك
في زهرة اللوز
في قشرة الموز
في لبن الطفل
في اللون
في الظل
في حبة القمح
في علبة الملح
قناصة بارعون
يصيبون أهدافهم بامتياز
دما
ودما
ودما
هذه الأرض أصغر من دم أبنائها الواقفين
على عتبات القيامة مثل القرابين
هل هذه الأرض حقا مباركة
أم معمّدة بدم
ودم
ودم لا تجففه الصلوات
ولا الرمل
لا عدّ في صفحات الكتاب المقدس
يكفي لكي يفرح الشهداء
بحرية المشي فوق الغمام
دم في النهار
دم في الظلام
دم في الكلام
يقول: القصيدة قد تستضيف الخسارة
خيطا من الضوء يلمع في قلب غيتارة
أو مسيحا على فرس مثخن بالمجاز الجميل
فليس الجمالي إلا حضور الحقيقي في الشكل.
في عالم لا سماء له
تصبح الأرض هاوية
والقصيدة إحدى هِبات العزاء
وإحدى صفات الرياح
جنوبية أو شمالية
لا تصف ما ترى الكاميرا من جروحك
واصرخ لتسمع نفسك
واصرخ لكي تعلم
أن الحياة على هذه الأرض ممكنة
فاخترع أملا للكلام
ابتكر جهة أو سرابا
يطيل الرجاء
وغنّ
فإن الجمالي حرية
أقول:
الحياة التي لا تعرّف
إلا بضد هو الموت
ليست حياة
يقول:
سنحيا
ولو تركتنا الحياة إلى شأننا
فلنكن سادة الكلمات
التي سوف تجعل قراءها خالدين
على حد تعبير صاحبك الفذ ريتسوس
وقال: إذا متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
سألت:
هل المستحيل بعيدٌ؟
فقال: على بعد جيل
سألت:
فإن متّ قبلك
قال: أعزّي جبال الجليل
وأكتب: ليس الجمالي إلا بلوغ الملائم
والآن، لا تنس
إن متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
عندما زرته
في سدومَ الجديدة في عام ألفين واثنين
كان يقاوم حرب سدوم على أهل بابل
والسرطان معا
كان كالبطل الملحمي الأخير
يدافع عن حق طروادة في اقتسام الرواية
نسر يودع قمته
عاريا
عاريا
فالإقامة فوق الأولمب
وفوق القممْ
تثير السأم
وداعا
وداعا
**************تحياتي
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 5:47 م
اختيار موفق
رمضان كريم جعله الله عليك فاتحة خير و يمن و بركة
كل عام و أنت بخير
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 7:36 م
شكرا لك أخ مولاي عمر و رمضان مبارك لكافة المسلمين
تحيتي
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 6:50 ص
رغم روعة هذا القول الدرويشي الجميل ستجدين من سيقول لك أن رؤيا الشاعر كانت ضيقة، محصورة في قضية جزئية من القضايا الإنسانية الكبرى
شكرا أخت نونو على هتين الهديتين الرائعتين
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 7:34 ص
وكما قال هو:المفكر يكبح سرد الروائي
والفيلسوف يشرّح ورد المغني
أقول والنقاد والقراء لهم الحق في التصنيف و الملاحظة وقول مايشاؤون…
دمت بخير أستاذ علي و رمضان مبارك عليك و على أهل فاس العريقة
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 12:07 م
اختى الغاليه
اولا كل عام وانتى بخير
وياربيعود الايام عليكى بالخير
ثانيا طول عمر الاسلام والمسلمين فى نظر الغرب له نظرة سلبيه
والسبب المسلمون يجب ان نرد ولكن بالاخلاق بالمعاملات بالافكار بالابتكارات بالاخترعات
والا فلهم الحق فيما ينسبونه الينا
تقبلى تحياتى
وكل عام وانتى بخير
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 8:03 م
الغالية نونو عربية …
اسفة لغيابي وتقصيري ..فقد كنت مسافرة طول الفترة الماضية ….
واشكر لك جدا تواصلك في غيابي ..ودعمك اللامحدود لي ..ووقوفك معي في محنة سرقة مدونتي …ولكن هذا ليس غريبا على الاصدقاء ..فأفضل ما احمله لمكتوب من فضل هو تعرفي على هذه النخبة الرائعة من الاصدقاء المخلصين الاوفياء ..فدمتم ودامت اخوتنا …
انا للان لم استرجع مدونتي رغم الايميلات التي ارسلتها للاستاذ سليمان الراعي ورغم مهاتفتي له شخصيا ..ربما هناك اسباب ما وراء هذا التغييب لمدونتي واستهدافها من البداية ..
ولكن رغم كل شيء …احببت ان اظل قريبة ..واقول لكم ..
كل عام وانتم بخير ..
كل عام وانتم احبتي واصدقائي واخوتي …
كل عام ورمضان يأتي بالرحمة والمغفرة ..والنصر ان شاء الله ..
كل التحية والتقدير
المحبة لكم دوما ..
اختكم زهرة النسرين
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 9:37 م
الأخ طارق يسرني مرورك طبعا من حق بل من واجب العرب الدفاع عن ثقافتهم و لغتهم و تصحيح الخطأ لكن من سمات الأديب الحق النبيل أن يتحلى بالإنسانية و الصدق و يبتعد عن المغالطات
تحياتي لك
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 9:39 م
العزيزة زهرة النسرين نتمنى عودة مدونتك؛ شكرا على إطلالتك الجميلة و رمضان مبارك لك ولأهلك و من تحبين
تحياتي و تقديري لك
أغسطس 31st, 2008 at 31 أغسطس 2008 12:51 م
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبوب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم”. (رواه النسائي والبيهقي - صحيح الترغيب: 985).
ويقول الإمام ابن رجب (رحمه الله): “هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان، كيف لا يُبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يُبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يُبشر العاقل بوقت تُغل فيه الشياطين؟!”.
ويقول الإمام النووي (رحمه الله) في كتاب الأذكار: “اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالى، أو يثني بما هو أهله”.
أغسطس 31st, 2008 at 31 أغسطس 2008 2:42 م
رمضان كريم أخ محمد أعاده الله عليكم و علينا بالخير و الحسنات
سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 6:48 م
اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ، هلال رشد وخير ” ” ، بهذا الدعاء الذي رواه الترمذي عن طلحة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهرا عظيما لا كبقية الشهور ، وأياما نقية خالية من كل شيطان مريد، لا تقنع النفس منها أبدا ولا تشبع من نسيمها وريحانها وحلاوتها ولا تتمنى بكل ما أوتيت من جوامع المشاعر الراقية النبيلة إلا دوامها وعدم رحيلها وانتهائها . إنه شهر رمضان الكريم ، شهر الصيام والقيام ، والذكر والصبر والإنابة والرجوع إلى الله بالعبادة والتقوى ، والتنافس فيه عز وجل لنيل مرضاته بالتسابق والهرولة نحو فعل الخيرات والإكثار من الطاعات والأعمال الصالحات ، شهر صلة الرحم ورحمة الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأبناء السبيل وغيرهم ، شهر المعجزات والكرامات والبطولات والإنتصارات ، شهر العلاج النفسي والوقاية من كل داء يتربص بالبدن الدوائر ، شهر > ، شهر إجابة الدعاء وفرحة المسلمين بفريضتهم الجميلة وبلقائهم مع من خلقهم وسواهم وفرض عليهم هذه الفريضة النعمة ، شهر التخلص من ذنوب الماضي وخطايا السنين وآثام الأعوام ومعاصي العمر ، … ولأنه سيد الشهور وأميرها وملكها بدون منازع ، ولأنه خاب وخسر وما أفلح وماربح من أدركه هذا الشهر ولم يغفر له ، وجب الوقوف عنده وبين يديه بكلمات تنطلق من الكتاب والسنة لتبين لنا ولغيرنا حقائق ومميزات وبركات هذا الشهر الكريم العظيم .
رمضان مبارك سعيد وكل عام وأنتم في أمن وأمان وإيمان
تحيتي ومودتي
سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 8:23 م
رمضان كريم و مبارك لك أخ محمد ملوك أنت وكافة المسلمين
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 7:22 م
نونو عربية مساء الخير
علي الرغم من قسوه آراء كاتبنا الفرنسي إلا انني سعدت بإدراجك لأنه كان كانافذه علي احد اعلام الادب الفرنسي وعلي افكاره
ريما يكون هو اكثر لمعاتا ولكنك تمتعت بالحياد في عرض افكاره دون تحيز لكونك عربية او مسلمه، فلم تبخسيه حقه في مكانته في الادب الفرنسي
اسوأ ما يمكن ان يتصف به الاديب ان يكون متحيزا ومتعصبا لنوعية معينه من الافكار الامر الذي يبعد الدارسين الحقيقيون للأدب من الإستشهاد بأراءه في الاعمال الرسمية والرسائل العلميه
شكرا لمجهودك
ولكن
هل يمكن ان يضحي الانسان باغلي الناس عليه مقابل حفنه نقود؟
رأيك يهمني
هبة - قلب الاسد
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 9:02 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام ونحن وإياكم إلى الله أقرب
الصوم عبادة قلبية سرية بين العبد وربه، فإن امتناع العبد عن المفطرات على الرغم من استطاعته الوصول إليها خفية دليل على استشعاره اليقيني لاطلاع الله تعالى على سرائره وخفاياه، وفي ذلك -بلا ريب- تربية لقوة الإيمان بالله - جل وعلا- وهذا السر الإيماني يجري في سائر العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه سبحانه.
====
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .. وكتب لنا في هذا الشهر رحمة ومغفرة
وعتقاً من النار .. اللهم آمين
سبتمبر 3rd, 2008 at 3 سبتمبر 2008 2:00 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أضاء الله طريقك .. وفرج ضيقك .. وأنار قلبك .. ويسر دربك .. ووهبك
من خزائنه رزقاً .. ومن نبيه شفاعة .. ومن جناته فسحة ومقاماً ..
كل عام أنت وأفراد أسرتك الكريم بألف خير وصحة وعافية .. رمضان كريم
أعاده الله عليكم باليمن والبركات .
سبتمبر 3rd, 2008 at 3 سبتمبر 2008 8:35 ص
الأخت هبة شكرا على تقديرك وأنا فعلا أبتعد عن الانفعال و حاولت أن أكون عقلانية و حيادية في مقالي
تقبلي تحياتي و رمضان مبارك
سبتمبر 3rd, 2008 at 3 سبتمبر 2008 8:36 ص
الأخ أيمن رمضان مبارك و كل عام و أنت بخير
سبتمبر 3rd, 2008 at 3 سبتمبر 2008 8:37 ص
تقبل الله دعواتك أخ مفتاح و جعل هذا الشهر مثقلا بالخير و الحسنات لك و لمن تحب
تحياتي