إيه يامغرب، ماذا عن ابنتك القروية؟

كتبهاNassira-nounou arabe ، في 15 أغسطس 2008 الساعة: 02:06 ص

تغير حال الكثير من  البوادي المغربية بتزويدها بالكهرباء وإصلاح الطرق وتوسيع شبكة الاتصالات؛ فلم يعد القروي بالضرورة ذلك المواطن المعزول الذي يصعب التواصل معه أو تغيب عنه التحولات الدولية أو الوطنية.
بعض الفلاحين الصغارالممتلكين لأراض زراعية لابأس بها  عرفوا كيف يستثمرون خبراتهم والنصائح والإعانات المسداة إليهم فطوروا طرقهم الإنتاجية و التسويقية لينمو نجاحهم مع طموحهم ومساحة أملاكهم .
المزارع الحسنة الغرس،المنظمة  الري والتي يتوسطها بيت مدجج  بالكماليات تغري بالإقامة فيها فأن تصحو على صوت البلابل أو حتى الديكة أفضل بكثير من أن يوقظك ضجيج السيارات أو صوت بائع متجول صداح يروج لبضاعة أو خدمة ربما لن يبتغيها أحد لكنه يلح على طلب رزقه.
لكن التساؤل الذي يطرحه كل من يجرؤ على تشغيل فكره هو:
هل الرفاهية داخل البيوت كافية و هل الدخل المحترم لرب البيت القروي يجعله وأهله

سعدا ء، راضين عن الإقامة والحياة الريفية؟
في الحقيقة ومن خلال اطلاعي على عدة نماذج من الأسر القروية المغربية يمكنني الإستنتاج أن أول ضحية مفترضة للإقامة المذكورة هي الفتاة .
لحد الآن إن توفرت المدارس بالقرى فإن الإعداديات والثانويات تغيب والمسافة التي قد تفصل بين الثانوية والبيت وغياب سكن يضمن رعاية وصون الفتاة يجعل الآباء يستسهلون منع بناتهم من متابعة مسيرتهن.
الدراسة حتى حدود المرحلة الثانوية ليست تضمن الحصول على دبلوم شغل أو التألق الأكاديمي للبنت لكنها تعطيها حقها كإنسانة قاصر في اكتشاف عالم المعرفة والأدب وتمنحها مفتاح تثقيف نفسها بعد ذلك إن شاءت كما أنها تدعمها  في صقل شخصيتها وقراراتها و رغباتها.
إن النظر إلى العالم من خلال شاشة التلفاز و انتظار العريس الذي قد يأتي وقد لايأتي مسألة سلبية  و تعيسة نوعا ما ؛ فالزواج لم يعد بديهيا ولا يسيرا كما كان في أزمنة غابرة:
الشاب القروي يغادر لترافق  دربه امرأة من المدينة أو من خارج الوطن أوحتى أجنبية يتمسك بها أما الفتاة فلا تملك إلا الحياء و الحشمة والطاعة والصبر والإنتظار و هذه معادلة بها خلل ينتج عذارى عوانس يثرن الشفقة ويصرن عالة على أسرهن .
حق التعليم بالنسبة للبنت القروية المغربية يبدو لي مهما كحقها في الحياة الكريمة و الاجتماعية و الاندماج.
إنه لمن المرير أن يعيش الإنسان مرحلة طويلة من حياته كبضاعة تنتظر مشتر .
ومن المثير للتشاؤم أن يكون كل مانسلح به أمهات الغد هو تعليم ابتدائي هزيل إن تمت مراقبته و تقييمه كشف عن تردي و تخلف مستواه.
التنمية ومسيرة التحضر الداخلية عليها أن توصل مشعل الوعي إلى كل ربوع المملكة .
بناء   حجر أساس لمدرسة لايراقب لاأداءها ولاالتزامها لايكفي.

من أجل غد أكثر تكافؤ و عدالة اجتماعية أشمل على الفتاة القروية أن تمنح تذكرة لرحلة تعليمية أطول و أفضل.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المغرب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “إيه يامغرب، ماذا عن ابنتك القروية؟”

  1. الأخت العزيزة نونو: جيد أنك عدت لمدونتك:

    لن نكون فرنسا أو كندا خلال سبع دقائق، برامج فك العزلة و التهميش عن القرية المغربية قطعت أشواطا مهمة و هي لا تزال سارية المفعول و لها انجازات ثقيلة. في علم الإقتصاد، يساوي العام المالي دقيقة، شهر، إلى ثلاثة أشهر هي السقف الأعلى. بعمليات حسابية بسيطة ستدركين أن المغرب أمامه الكثير من التحديات، للأسف لا يمتلك حتى الوقت المخصص لالتقاط أنفاسه.

    الرهان على الزواج…و الرهان على المدينة بالنسبة للقرويين كالمفاضلة بين الموت غرقا أو الموت حرقا

    مع التقدير

  2. الفتاة المغربية تعاني و ستعاني أكثر فهي واقعيا مشتتة الفكر و الحقوق

    و أخطر ما تتعرض اليه هو الاقصاء من التعليم لسبب ما و الذي غالبا مايرتبط ببيئتها و جغرافية منطقتها

    الدولة راهنت على تحسين الوضع و خلقت مجموعة من البرنامج في اطار التنمية البشرية لكن هذه البرامج لم تستطع تحقيق الهدف المنشود منها في غياب المصداقية

    الفتاة القروية المغربية لا تشكل سوى نموذج للمعاناة التي تعيشها المرأة المغربية رغم ما اكتسبته من حقوق قانونية و سياسية و مجتمعية

    ————–

    دمت يا ابنة الوطن و دام عطاؤك

    مع التحية

  3. وعادت نصيرة الى المغرب

    في جولة لصلة الرحم والسياحة والانتقاد

    ………………………………………………..

    عادة ما احب الملاحظة واستمتع بالتحليل وبالنهاية أصل دائما الى نتيجة واحدة

    عندما نكون بدولة متخلفة فالتخلف يكشف عن أنيابه في كل مجال نعتني بالبحث به أو اكتشافه او حتى الاصطدام معه

    التنمية التي لاتعتني بالانسان وتقدر قيمته كانسان لاتستحق هذا الاسم

    ومايخصص للتنمية هو أقل بكثير مما يجب…لتظل المشاريع شبه فاشلة او قليلة الاشعاع

    ومشاكل التعليم حدث ولاحرج

    أما عن موضوعك السابق قراته لكن كنت على عجل فلم أعلق واقول

    الخوف من الثقافة والفكر الوافد لامن مجرد الزي

    وربما تلاحظين كيف تتحول مدننا الحبيبة الى ساحات للفرنسيين او الايطاليين او الالمانيين او حتى الانجليز والتشيك….مع الاسف من أبناء الوطن الذين انسلخوا عن لهجتم وقيمهم وتقاليدهم وكثير من ملابسهم…فقط لانهم هاجروا الى هذه البلاد للدراسة او العمل

    ظاهرة تستحق الدراسة….

    ……………………………………………….

    وتحياتي لك

  4. موضوع مشوق و يحناج إلى التعمق فيه لإيجاد حلول ناجعة لتحقيق التمدرس 100/100.
    وشكرا على هده البادرة…..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر