مراهق و مراهقة ؛ إنا نحبكم

كتبهاNassira-nounou arabe ، في 5 مايو 2008 الساعة: 16:35 م

يقصد بالمراهقة تلك الفترة الانتقالية بين الطفولة والرشد و التي تصاحبها مظاهر البلوغ بكل ماتحمله من تغيرات فسيولوجية ونفسية.
يجزم بعد الأنثروبولوجيين مثل مارغريت مييد و بينيديكت أن حدة المراهقة متعلقة بالمجتمع و الثقافة التي ينمو و يشب فيها الفرد وأن ذلك القلق الذي يعاني منه المراهق قد يكون ناتجا عن العوامل الإجتماعية والثقافية.ولشرح هذا ربما أعطي كمثال للشرح تلك المجتمعات البدائية التي تكثر فيها الإباحيات بشكل لا يجعل الفرد يشعر بأي صد أو مانع كما أنه منذ صغره يتعرف على الدور البسيط الذي سيقوم به:صيد؛قنص؛ أكل؛ تزاوج… أوفي المجتمعات الحديثة ذلك الدلال الذي يمنح للأطفال وتلك المساحة من اللهو و اللعب و التسامح واللا مبالاة والتي تضيق بعد البلوغ فيخضع ذلك الذي كان بالأمس طفلا للمراقبة والمعاقبة و يسمع عن المسؤوليات والواجبات وبناء المستقبل …
الإنتقال من عالم ليس يخضع لأية قيود و شروط و من جسد صغير إلى جسد تتلاعب به الهرمونات وتظهر عليه ملامح الأنوثة واضحة أو صفات الذكورة كاملة ليس سهلا.
تقول كلمات إحدى أغاني الأطفال باللغة الهولندية(kinderen voor kinderen tietenlied:
يوم أمس كانت حياتي عادية ؛كنت ألعب مع أصدقائي في الزقاق و كان فصلنا هو فصلنا؛
كنت أعتقد أن الحياة هكذا تكون و أنها ستبقى هكذا ؛ كنت أحيانا مزعجة ؛
لكن كان عندي كل ماأريد…
لكن قبل ساعة تغير كل شيء كنت في الحمام؛ فقط في الحمام
كنت ألعب بالإسفنجة وفقاعات الصابون أمررها على جسدي ؛
وفجأة أحسست بدائرتين و هذا أمر غير عادي صدري عليه أن يكون مسطحا
النجدة النجدة إنني أحصل على نهدين
ماذا سأفعل ساعة الرياضة
وماذا على شاطئ البحر
الآن يمكنني إرتداء سريدة كبيرة
لكي لا يعرف أحد؛ خاصة الأولاد . ..
ربما توضح هذه الأنشودة البسيطة ذلك القلق و تلك الورطة التي يشعر بها المراهق و المراهقة خاصة عندما يكون ضحية ملاحظات متعلقة بالتغيرات الجسمانية التي قد يحول إخفائها أوتناسيها.
الحيرة و التساؤل تصاحبان المرحلة فكيف سيكون الغد و كيف يبنى المستقبل ومع من؟
إن تطور دماغ و ذكاء المراهق يسمحان له بالتفكير في الأمور النظرية و المجردة و بتكوين مواقفه ورؤاه الشخصية المبنية على تفكير تابع لمنطقه ومعلوماته وقد يتعلق هذا بمجالات كالسياسة والدين و الظواهرالإجتماعية. ..لكن المراهق يظل يعيش فترة تعلم مما يجعله لاحقا قد يلغي بعض الأفكار التي طالما تشبث بها ودافع عنها بشراسة.
من ضمن بعض طرق التعلم الشخصي ما سماه كانفرKanfer بالضبط الذاتي والذي يمر عبر ثلا ث مراحل:الملاحظة الذاتية؛ التقييم الذاتي ؛التعزيز أو التقوية الذاتية.
بعملية الضبط هذه يقوم الشخص بقياس ما يفعل وهكذا يكون لديه فكرة عن مدى نجاعة تصرفه أو صحته ويجعله يرسم أهدافا أكثر واقعية يحاول الوصول إليها لمكافئة نفسه ببلوغها.
إن المراهقة كما ذكرت مرحلة إنتقالية على الأسرة و المؤسسة التعليمية بل ومؤسسات اجتماعية أخرى الإسهام في مرورها بسلام .
الصداقات التي تشكل إحدى الروابط الإجتماعية المهمة في حياة المراهق و التي تكون حقلا لتجاربه لمبادئه وقراراته وامتحانا لعواطفه عليها أن تشجع بخلق فضاء نقي وصحي ومراقبة حكيمة لا تتمثل في التدخل و التسيير المباشر فالمراهق من حقه عيش تجاربه التي ليس لزاما عليها أن تكون مطابقة لتجارب الراشدين من حوله.
وقت الفراغ المتوفر للمراهق هو وقت ذهبي لصقل مواهبه وشخصيته لا يجب أبدا أن نتركه يذهب سدى وهباء الينمو الدماغ النشيط فارغا و الجسم المتحول هزيلا؛ حسب ميول المراهق هناك حقل واسع من الإختيارات في الميادين الفكرية و الرياضية و الفنية كما أن هذه الميادين تمنح فرصة للتقارب بين الأبناء وأوليائهم وتزيد من تجارب المراهق الإنسانية و تثريها.
تلك الصورة التي تتغير بتغير الجسد وتجعل المراهق في ورطة إلى حين يعتاد عليها ؛علينا أن نفرح بها و نرحب بها قبله فالحاجة إلى تقدير الذات مهمة جدا بل هي من أقوى الحاجات السيكولوجية لذا لندعم مراهقينا ليدعموا أنفسهم ويكونوا فخورين بذواتهم عازمين على التحدي واستقبال الحياة لا مطأطئي الرؤوس أو عنيفين لأن الخوف و القلق يسكنهم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية و تعليم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

17 تعليق على “مراهق و مراهقة ؛ إنا نحبكم”

  1. تحياتي :

    المراهقة مرحلة عادية في في نمو الإنسان لكنها صعبة حقا

    يبرز فيها المراهق ذاته لكن يحتاج طبعا إلى مراقبة و تأطير

    شكرا للتناول الممتع للموضوع

  2. :

    أخيتي .. تحية عطرة طيبة مباركة

    أتذكر الآن هديا من هدي النبوة الشريفة حينما قسم رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - ال 21 سنة الأولى من حياة أي فرد و كيفية تعامل ولي الأمر مع الشخص فيها إلى ثلاث مراحل ( لعب - تعلم - مصاحبة )

    المرحلة الأولى : الطفولة المبكرة و هي الداعم و الأساس لمستقبل زاهر فكانت فترة اللعب

    المرحلة الثانية : الطفولة المتاخرة و هي مرحلة التعلم و الاستكشاف

    المرحلة الثالثة : المراهقة .. و هي مرحلة الخطر و التي يضع لها أولياء الأمور ألف حساب ، و لذا كان الأولى منهم مصاحبة المراهق و احتوائه و إشعاره بالمحبة و التقدير اللازمين

    حقيقة سررت بمروري الأول بواحتكم .. و بموضوعك و بحثك الهام المفيد

    مودتي و تقديري تقبليهما

    أختك: ليالي الــ حنان

  3. شكرا على مرورك أخ ميمون، حتما المراهقة فترة صعبة لأنها تأتي في مرحلة تسبق بناء الإنسان لمستقبله وتكوينه لشخصية مستقرة وناضجة.

    تحياتي لك

  4. جميلة إضافتك أخت حنان في المنهج النبوي وكتاب الله دروس كثيرة سبقت خلاصات علم النفس و البيداغوجيا و التربية.

    تحياتي ومرحبا بك في رحاب مدونتي

  5. شكرا يانونو على موضوعك الجميل والثري.. كلنا مر على الطريق نفسه واليوم أبناؤنا وغدا أحفادنا مادامت الحياة.. أنت تطرقين مواضيع ذات الشأن اليومي في حياة المجتمعات، وهذا مايجعلك ملمة أكثر بقضايا عصرك . دمت بكل الود.

  6. نمرعلى نفس الطريق و نصل بر الأمان وعلينا أن نوصل القادمين إلى بر الأمان بمد أيدينا لهم بابتسامة و محبة.

    تحياتي لك أخ محمود عيشونة

  7. فترة جميلة في حياة كل منا، بالرغم من حالات الضحك الهستيري التي تصيبنا ونحن نقلب في ألبوم صورنا فمنا من يرى نفسه وهو يضع مقوم الأسنان بتسريحة مختلفة أو يرتدي زيا غريبا محاولا تقليد شخصية معينة، او مجرد تذكر طريقة الحياة والاهتمامات وذلك التشويش الذهني الذي يعاني منه المراهق ويتطلب تدخل الأهالي بلاشك لتنظيم عملية الاستقبال والارسال وللتوجيه، ولعلي تذكرت هنا أغنية لبريتني

    I’m not a girl, not yet a woman

    و مرحلة انتقالية في حياة كل انسان وفيها يتم رسم وتحديد معالم شخصيته التي سيدخل بها الى عالم البالغين…

    موضوع جميل نونو أحييكي….واستمري :-)
    دمت بكل خير

  8. اختى نونو

    ادراج جميل

    طبعا المراهقة فترة انتقالية يمر الكل بها

    ويحدث تغيرات واضحة فى الجسم والتفكير

    جميل منك مناقشة هذة الفترة

    لانها الاصعب فى الحياة للاهل ولمن يمر بها

    تقبلى تحياتى

    ودمتى بود

  9. ذكرتني بأغنية بريتني سبييرس مع أنها ليست قديمة جدا إلا أنها أيضا تعبر عن المرحلة الوسط أما عن الأزياء فكوني أعيش في كوكب المراهقين”الثانوية” فإنني أرى أغرب التساريح و ألوان الشعر و الحمد لله أن موضة الأقراط في اللسان و الشفاه والصرة تزول!!!فقد تذمر أحد زملائي يوما قائلا يا إلهي متى تزول موضة الأقمصة والتي شيرتات القصيرة لكي لا أصبح صباحا على منظر كروش ذهنية !!

    تحياتي

  10. الأحباء الأفاضل مدونين مكتوب :

    كل شكر وتحية وتقدير لكم فرد منكم…

    علي هذا الحب والعناية والإلتفاف حولي أثناء غياب المدونة ,,,

    حتي عادت المدونة بفضل أقلامكم ودعمكم …

    عشرات الإيميلات والتليفونات من هنا وهناك ومن خارج مصر تسأل عني وتطمئن عليّ ..

    وهذا قدر وشرف يطوق عنقي للأبد …

    يارب أكون عند حسن ظنكم …. أكتب للحق وللحقيقة

    ويجعلنا مثل سيدنا العظيم عمرو بن الخطاب عندما قال حبب لي من دنياي :

    قول الحق وإن كان مراً .

    أشكر تواصلكم … أشكر دعمكم …. أشكر حبكم …

    وهكذا تكون قوة المدونين في حبهم وتآلفهم وإتحادهم ….

    أخوكم الممتن لكم جميعاً

    م/هيثم أبوخليل

    مدون مدونة متر الوطن بكام ..؟

    http://metrelwatanbekam.maktoobblog.com/

    http://metrelwatanbekam.blogspot.com/

  11. الأخت الفاضلة….

    ..من أكثر مايهون ..مرور فترة البلوغ بسلام ….هو تقارب الأم مع البنت بخاصة….والأب مع الابن….الصداقة فى هذه المرحلة و حسن التوجية…و الاحتضان ..و اظهار الاهتمام …. ستكون عواما أمان مرور الأزمة

    …تقدير للادراجات الجيدة و النافعة

  12. لابد من دور للأب والأم من رعاية وتوجيه وتفهيم وصداقة وحب مع الأبن المراهق والأبنة حتى لا يوقعهم عقلهم الصغير فى أخطاء يندم عليها الأباء قبل الأبناء أحذرو فترة المراهقة

  13. حمدالله على عودة مدونتك و نشاطك أخ هيثم

  14. أجل أخ هشام مصادقة الأولياء لأبنائهم وبناتهم عامل مساعد على التوازن أثناء المراهقة

    تحيتي

  15. احذروا وكونوا بجانب بناتكم وأبنائكم؛ أتفق معك أخ معتز

    تقبل تحيتي

  16. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

    الفرق بين فترة المراهقة الان و الماضي ، فى الماضي كان مجتمعنا محصنا من الغزو الخارجي و كانت العلاقات داخل المجتمع الواحد و الانسان منذ صغره يتحمل مسؤلية العطاء و البناء فى المجتمع بدءأ من رعى الاغنام الى سقى الزرع للفتيان الى الاهتمام بشؤن المنزل للفتيات مع الامهات .

    اما الان ثلث العمر يمضى بدون انتاج انما اخذ فقط و هى مرحلة الدراسة و الفراغ يجلب الهموم و الافكار و العبث ، ناهيك عن نقل مصائب و هموم المجتمعات الاخرى و انحلالاتها الى البيت عن طريق التكنولوجيا بانواعها ، حتى اصبح هم المراهق فى بلادنا هو هم المراهق فى مجتمع غربى منحل اخلاقيا .

    و هنا زادت مسؤلية المراقبة و توجيه المراهق لاستغلال وقته فى البناء الحسن على اولياء الامور .

    و الطامة الكبرى ان اكثر اولياء الامور ارهقتهم امور الحياة و متطلبات المعيشة بحيث يصل الى البيت متاخرا مرهقا يبحث عن لحظة راحة ليبدأ دورة حياته غدا … و ترك المراهق لوسائل الاعلام .

    فيا اصحاب الاقلام و يا اصحاب وسائل الاعلام اتقوا الله فى هذا الجيل .

    الاخت نونو اهنئك : على مدونتك .

  17. مرحبا بك أخ أحمد الكندري أتفق معك في كثير مماذكرت ماعدا تعميم أن المراهقين الأوربيون منحلون أخلاقيا فبحكم عملي رأيت منهم من يستغل وقته أجمل استغلال في الرياضة والأندية الثقافية و زيارات الجامعات للاختيار السليم في المستقبل كما أنهم يسافرون ويكتشفون الجديد…

    وللأسف كثير مما يقلد في مجتمعاتنا هو ذاك النموذج الأجوف المضر الذي لايجب إلا الحسرة على حال مجتمعاتنا.

    تقبل تحيتي و احترامي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر